ابن عابدين
238
حاشية رد المحتار
والزاني ، وفي عرفنا اليوم بمعنى كثير الخصام والمنازعة . قال في البحر ، أفاد بعظه يا فاجر على يا فاسق التعاير بينهما ، ولذا قال في القنية : لو أقام مدعي الشتم شاهدين سهدا أحدهما أنه قال له يا فاسق والآخر على أنه قال له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة اه . قوله : ( يا مخنث ) بفتح النون ، أما بكسرها فمرادف للوطي . نهر وقيل المخنث من يؤتى كالمرأة ، وعليه اقتصر في الدار المنتقى . ونقل بعض المحشين عن الإشارات أن كسر النون أفصح والفتح أشهر ، وهو من خلقه خلق النساء في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه ، فإن كان خلقة فلا ذم فيه ، ومن يتكلفه فهو المذموم . قوله ( يا خائن ) هو الذي يخون فيما في يده من الأمانات . أبو السعود عن المحمود . قوله ( يا سفيه ) هو خائن ) هو الذي يخون فيها في يده من الأمانات . أبو السعود عن المحمودي قوله ( يا سفيه ) هو المبذر المسرف ، وفي عرفنا اليوم بمعنى بذي اللسان قوله : ( يا بليد ) إنما يعذر لأنه يستعمل بمعنى الحيث الفاجر . نهر عن السراج . قلت : وهو في العرف اليوم بمعنى قليل فينبغي أن لا يعزر به . ثم رأيت في الفتح ، قال : وأنا أظن أنه يشبه يا أبله ولم يعزروا به . قوله ( يا أحمق ) بمعنى ناقص العقل سيئ الأخلاق . قوله : ( يا مباحي ) هو من يعتقد أن الأشياء كلها مباحة . قوله : ( يا عواني ) هو الساعي إلى الحالم بالناس ظلما . قوله ( أو هزل ) عبارة الفتح : قلت : أو هزل من تعود بالهزل بالقبيح اه . قوله : ( يا زنديق يا منافق ) الأول هو من لا يتدين بدين ، والثاني هو من يبطن الكفر ويظهر الاسلام كما سيذكره ف = الردة عن الفتح . قوله : ( يا رافضي ) قال في البحر : ولا يخفى أن قوله يا رافضي بمنزلة يا كافر أو يا مبتدع فيعزر ، لان الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين مبتدع إن فضل عليا عليهما من غير سب كما في الخلاصة اه . قلت : وفي كفر الرافضي بمجرد السب كلام سنذكره إن شاء الله تعالى في باب المرتد ، نعم لو كان يقذف السيدة عائشة رضي الله عنها فلا شك في كفره . ( يا مبتدعي ) أهل البدعة : كل من قال قولا خالف فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة . قوله ( يالص ) بكسر اللام وتضم . در منتقى . قوله : ( إلا أن يكون لصا ) الأولى أن يقول : إلا أن يكون كذلك ، لئلا يوهم اختصاصه باللص ، إذا لا فرق بين الكل كما بحثه في اليعقوبية : وقال : إنه لا تصريح به اه . قلت ويدل له قوله في الفتح . بما إذا قاله لرجل صالح ، أما لو قال لفاسق أو للص يا لص أو لفاجر يا فاجر لا شئ عليه ، والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا إنه آذاه بما ألحق به من الشين ، فإن ذلك إنما يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه ، أما من علم فإن الشين ، قد ألحقه بنفسه قبل قول القائل اه . كلام الفتح . قلت ويظهر من هذا وكذا من قول المصنف السابق : إلا أن يكون معلوم الفسق ) أن المراد المجاهر المشتهر بذلك فلا يعزر شاتمه بذلك كما لو اغتابه فيه ، بخلاف غيره لان فيه إيذاءه بما يعلم اتصافه به ، وتقدم أنه يعزر بالغيبة وهي لا تكون إلا بوصفه بما فيه ، وإلا كانت بهتانا ، فإذا عزر بوصفه بما فيه مما لم يتجاهر به ففي شتمه به في الأولى ، لأنه أشد في الايذاء والإهانة ، هذا